أحمد بن يحيى العمري

186

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولم يكن له عقب ، وإنما العقب لأخيه ، وأولاده يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن ، وأمورهم مشهورة . « 1 » وله شعر ، فمنه على ما قيل : - إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوّق وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحار بالأسى تتدفق سلوا أمّ عمرو كيف بات أسيرها * تفكّ الأسارى دونه وهو موثق " " فلا هو مقتول ، ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيطلق " « 2 » قيل : إنه أقسم على أصحابه : إن كان فيه عيب ينبهونه عليه . فقال الشيخ عمر الفاروثي « 3 » : يا سيدي ! أنا أعلم فيك عيبا ! . قال : ما هو ؟ . قال : يا سيدي ! عيبك أننا من أصحابك . فبكى الشيخ والفقراء ، وقال : أي عمر ! إن سلم المركب حمل من فيه . قيل : إن هرة نامت على كمّ الشيخ أحمد ، وقامت الصلاة ، فقصّ كمّه ، ولم يزعجها ، ثم قعد فوصله ، وقال : ما تغير شيء ! . وقيل : توضأ ، فنزلت بعوضة على يده ، فوقف لها حتى طارت .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلّكان 1 / 171 - 172 ، وتاريخ الإسلام 40 / 255 ، والكواكب الدرية 2 / 227 ، وسير أعلام النبلاء 21 / 80 . ( 2 ) يبدو أنه ضمّن هذين البيتين ، فهما من قديم الشعر لشبيب بن البرصاء كما في الأغاني 12 / 254 ، 272 وذكر الذهبي في تاريخ الإسلام أن سبب وفاة سيدي أحمد أبيات أنشدت بين يديه ، تواجد عند سماعها تواجدا كان سبب مرضه الذي مات فيه ، وكان المنشد لها الشيخ عبد الغني بن نقطة حين زاره ، ثم ذكر الأبيات السالفة ، انظر : تاريخ الإسلام 40 / 253 - 254 . ( 3 ) الفاروثي : نسبة إلى فاروث من قرى واسط ، وهي براء مضمومة بعد الألف ، ثم واو ساكنة ، ثم مثلثة . انظر : توضيح المشتبه 7 / 12 .